الأكاديميةعرب وعالم

«رئة الأرض» تبدأ رحلة التعافي.. زراعة 10 آلاف شجرة ضمن خطة 2 مليار فى غابات الأمازون

تبدأ غابات الأمازون فى رحلة تعافيها بعد سنوات من تعرضها للإزالة والدمار فى عهد الرئيس البرازيلى السابق، جايير بولسونارو، والذى كانت ستسبب كارثة مناخية لإطلاقها مئات الأطنان من الكربون.

تعتبر غابات الأمازون التى تمتد عبر تسعة بلدان، من أكثر المناطق التى تأثرت بشدة بالتغير المناخى، والتى أصبح يطلق عليها “الميراث الملعون”، حيث إنها تمثل أكبر التحديات التى يواجهها الرئيس البرازيلى المنتخب لويس ايناسيو لولا دا سيلفا.

ففى الوقت التى تمثل غابات الأمازون المطيرة وحدها 10% من إجمالى الكتلة الحيوية للكوكب، وفى المقابل فإن الغابات التى تمت إزالة شجرها ونباتها هى أكبر مصدر لانبعاثات الغاز الدفيئة، كما أن إزالة الغابات من أجل تحويلها لأراض تسخدم للزراعة ينتج عنها إطلاق غازات دفيئة فى الغلاف الجوى وتزعزع استقرار المناخ.

وبدأت عدد مؤسسات فى البرازيل بأولى خطوات إعادة منطقة الأمازون ومواجهة إزالة الغابات، وتقوم بزراعة أكثر من 10 آلاف شجرة فى منطقة الأمازون البرازيلية، وذلك ضمن خطة لزراعة وحماية 4 مليون هكتار من الأمازون بزراعة حوالى مليارى شجرة، فى المناطق التى أزيلت فيها الغابات فى البرازيل، عبر تمويل مشروع خلال بيع ائتمانات تعويض الكربون فى السوق الطوعية.

بحلول عام 2025، تتوقع مجموعة من الشركات أن تبدأ تعيين عمال، وتؤسس حضانات الأشجار، حيث ستُزرع الشتلات قبل نقلها إلى الحقول، وتهدف الشركات إلى زراعة أكثر من مليارى شجرة أصلية على مساحة مليونى هكتار، فيما تستثمر فى المحافظة على مليونى هكتار أخرى من الغابات الأصلية. من المتوقع أن يستغرق المشروع 20 عاماً.

وأوضحت صحيفة “الكوميرثيو” الأرجنتينية أن مؤسسة “انقاذ الأمازون” بالتعاون مع الملاحة الجوية الإسبانية قامت بزراعة أكثر من 10 آلاف شجرة فى الأمازون البرازيلية ضمن مشروع “غابات اينا” الذى يهدف لحماية هذه المساحة واستعادتها بالتنوع البيولوجى بالإضافة إلى مكافحة تغير المناخ.

وأوضحت الصحيفة أن المجتمعات الأصلية المحلية مسؤولة عن زراعة ورعاية الأنواع المحلية التى ستُزرع فى منطقة بورتو إكستريما البرازيلية، وتحديداً شجرة واحدة لكل عامل فى مجموعة أينا فى إسبانيا والبرازيل ولندن-لوتون.

وبهذه الطريقة، فإن المبادرة التى تشكل جزءًا من استراتيجية الاستدامة الخاصة بها ستساهم أيضًا فى “التنمية الاقتصادية والاجتماعية” للسكان المحليين واحترام حقوق الإنسان وتعزيزها.

وأوضحت الصحيفة أن مؤسسة “Saving de Amazon””انقاذ الامازون”، تشارك فى المشروع للحفاظ على منطقة الأمازون من خلال زراعة ورعاية الأشجار المحلية فى الأماكن المتدهورة.

وقامت المؤسسة بزراعة”أكثر من 390600 شجرة”، مما جعل من الممكن امتصاص ما يصل “بشكل طبيعي” إلى 421848 طنًا من ثانى أكسيد الكربون (CO2)، أحد الغازات المسببة للاحتباس الحرارى (GHG)، وإشراك أكثر من 25 من مجتمعات السكان الأصليين فى هذه التطورات فى نفس الوقت.

أوضحت الصحيفة أنه فى ثمانينيات القرن العشرين وتسعينياته، كانت غابات الأمازون تمتص من الغلاف الجوى مليارى طن من ثانى أكسيد الكربون سنويًا، لكن هذه الكمية السنوية انخفضت الآن بنحو النصف.

وكانت أول قرارات دا سيلفا أمس بعد ساعات من توليه منصب الرئيس للمرة الثالثة، إعادة تنشيط ما يسمى صندوق أمازون، الذى تم إنشاؤه بتبرعات من ألمانيا والنرويج للمساهمة فى حماية الأمازون والذى تم تعليقه بقرار بولسونارو فى عام 2019.

ويبلغ حجم هذا الصندوق حاليا نحو 600 مليون دولار ستنقذه الحكومة الجديدة وتستخدمه فى البرامج التى ستحددها وزارة البيئة.

وكانت ألمانيا أولى الدول التى رحبت بهذا القرار، وعادت ألمانيا مجددا لدعم منطقة الأمازون من خلال تمويل مشاريع للحفاظ على غابات الأمازون من خلال ما يسمى بـ “صندوق أمازون” الذى يمول مشروعات البناء للحد من إزالة الغابات والسيطرة على البيئة وذلك خلال عهد الرئيس الجديد لويس إيناسيو لولا دا سيلفا.

وقال الرئيس الألمانى فرانك فالتر شتاينماير أن بلاده ستستثمر مرة أخرى فى منطقة الأمازون البرازيلية مع الحكومة الجديدة من خلال صندوق أمازون، الذى يمول مشروعات البناء للحد من إزالة الغابات والسيطرة على البيئة، وفقا لصحيفة “الاونيبرسال”.

وأكد شتاينماير مجددًا دعم ألمانيا لحماية الغابات الاستوائية نظرًا لأهميتها لسياسة المناخ الدولية ،وذلك خلال رحلته فى ماناوس عاصمة ولاية أمازوناس.

وبحسب الرئيس الألماني، الذى حضر حفل تنصيب الرئيس البرازيلى لويس إيناسيو لولا دا سيلفا الأحد، الماضى، فإن الاستثمارات المخطط لها فى البداية تبلغ 35 مليون يورو (حوالى 37.38 مليون دولار)

وبلغ إجمالى إزالة الغابات فى البرازيل وبوليفيا وبيرو وكولومبيا حوالى مليونى هكتار، وتعتبر حالة الغابات، بشكل أساسى، أحد عوامل الخطر التى يمكن أن يكون لها تأثير كبير لأنه، بالإضافة إلى ذلك، فى حالة فقدان التنوع البيولوجى، سيتم إطلاق كمية هائلة من الكربون، والتى يتم تخزينها بين الغطاء النباتى والتربة، ويقدر أنها ستصل إلى 200 مليار طن.

وفقًا للجنة الاقتصادية لأمريكا اللاتينية فإن منطقة الأمازون تضم حوالى 7.4 مليون كيلومتر مربع تتقاسمها فنزويلا والبرازيل وكولومبيا وبوليفيا والإكوادور وبيرو وسورينام وجيانا، وهى منطقة بها احتياطيات مائية، وتنوع بيولوجى واسع وكتل كبيرة، تم فقد 18 % منها تمامًا.

اظهر المزيد

جاسر الطواف

صحفي وباحث وكاتب محتوى.. مصري .. شارك في تحرير وإدارة العديد من المواقع المصرية والعربية من بينها بلاحدود والضحى والمنصة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: