04 كانون1/ديسمبر

الاقتصاد التركي يدفع ثمن «ديكتاتورية أردوغان»

Written by 
يتوقع كثير من الاقتصاديين والمراقبين للوضع التركي، ألا تتوقف مشاكل البلاد الاقتصادية عند هبوط سعر صرف العملة الوطنية التركية (الليرة)، إلى أسوأ مستوى في 8 سنوات، وذلك بعد تصريحات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، التي أدلى بها مؤخرًا، وكرر فيها مطالبته البنك المركزي التركي، بالتزام خفض الفائدة.
وكان البنك المركزي التركي، قد قام برفع سعر الفائدة نصف نقطة نهاية شهر نوفمبر الماضي، للمرة الأولى منذ عام 2014، وذلك في محاولة لكبح جماح التضخم، ودعم (الليرة) التركية، لكن قرار رفع الفائدة لم يوقف هبوط سعر الليرة أمام الدولار الأمريكي، حتى وصلت يوم الجمعة الماضية إلى أكثر من 3.58 ليرة للدولار.
ويرجح عدد كبير من المحللين مشاكل الاقتصاد التركي الحالية لسياسات الرئيس «القوي» أردوغان، والتي أدت إلى تراجع مناخ الاستثمار بسبب سياسته الخارجية والداخلية، بالإضافة إلى محاولاته الدائمة للنيل من استقلال البنك المركزي التركي والسياسة النقدية في البلاد.
ورغم أن محاولة الانقلاب الفاشلة، التي جرت في منتصف شهر يوليو الماضي، وما تلاها من سياسات "انتقامية" من قبل سلطات أردوغان وصفت بالقمعية، كان لها تأثير سلبي على الاقتصاد دفع بمؤسسة "موديز" للتصنيف الائتماني لتعديل تصنيفها للدين السيادي التركي إلى درجة "عديم الفائدة" في 23 سبتمبر الماضي وتلتها مؤسسة ستاندرد آند بورز في ذلك، إلا أن مشاكل الاقتصاد التركي تعود إلى ما قبل ذلك.
ولقد بدأ منحى خروج رؤوس الأموال من تركيا يشتد منذ 2012، ومعه بدأت مؤشرات الاقتصاد الكلي في التراجع بما فيها معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي.
وشكلت السنوات الأربع الأخيرة ما يراه عدد من الاقتصاديين "مرحلة تبخر الفورة" في الاقتصاد التركي، إذ يقسم هؤلاء فترات ثلاث هي : من 2002 إلى 2006 كفترة صعود، ومن 2006 إلى 2012 كفترة الفورة ثم الفترة الحالية التي أخذ المنحنى فيها يهبط.
في الفترة الأولى بدأت السلطات عملية إعادة هيكلة تميزت بعمليات خصخصة كبرى وتشجيع رأس المال الأجنبي في كل القطاعات، من القطاع المصرفي والمالي إلى القطاع العقاري والخدمي.
وفي الفترة الثانية بلغ تدفق رؤوس الأموال حده الأقصى، قبل أن يأخذ في التراجع في السنوات الأخيرة.
وفي العامين الأخيرين، لم يتوقف خروج رؤوس الأموال من تركيا ـ حتى من قطاعات الاستثمار التي تتميز بإغراء ـ نتيجة الوضع الاقتصادي العالمي من ناحية ونتيجة سياسات حكومات أردوغان الداخلية من ناحية أخرى.
في أحدث مسح له، خفض البنك المركزي التركي توقعاته للنمو إلى أقل من 3 في المئة، وتراجع مؤشر مناخ الاستثمار في البلاد بشكل عام في الفصول الثلاثة الأخيرة.
أما عائدات السياحة، التي تشكل مكونا رئيسيا في الدخل القومي، فتراجعت بنسبة 36 في المئة في الربع الثاني من العام الحالي.
وزادت نسبة البطالة عن عشرة في المئة (تقديرات ما بين 11 و13 في المئة)، بينما نسبة التضخم مرتفعة رغم رفع سعر الفائدة الأساسي فوق 8 في المئة.
وللمرة الأولى، في وقت سابق من العام، تعثرت أكبر شركة للاتصالات في البلاد عن دفع قسط دين عليها مقيم بالدولار، وتبلغ سندات ديون الشركات المقيمة بالدولار 68.4 مليار دولار يتوقع أن تواجه مشاكل في تسديدها.
Read 833 times
Rate this item
(1 Vote)

Leave a comment

Make sure you enter all the required information, indicated by an asterisk (*). HTML code is not allowed.